الشيخ المحمودي

239

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

معها موارد الهلكة ، أي والله ليقتلن ثلثهم وليهربن ثلثهم ، ليتوبن ثلثهم ؟ ! وإنها التي تنبحها كلاب الحوأب ( 2 ) وإنهما ليعلمان أنهما مخطئان ؟ ! ورب عالم قتله جهله ومعه علمه لا ينفعه ( 3 ) وحسبنا الله ونعم الوكيل فقد قامت الفتنة [ و ] فيها الفئة الباغية ، أين المحتسبون ؟ أين المؤمنون ؟ ( 4 ) . مالي ولقريش ؟ ! أما والله لقد قتلتهم كافرين .

--> ( 2 ) هذه ثلاثة أخبار غيبية قد أخبر عليه السلام بها قبل وقوعها ووقع الخبر على طبق ما أخبر به ، وقد قارن أخباره هذه - وغيرها من خوارق العادات - مع دعوى الإمامة فهو الامام . قال في معجم البلدان - بعد كلام طويل في معنى الحوأب - : وفي الحديث : ان عائشة لما أرادت المضي إلى البصرة في وقعة الجمل مرت بهذا الموضع فسمعت نباح الكلاب فقالت : ما هذا الموضع ، فقيل لها : هذا موضع يقال له : الحوأب . فقالت : ما أراني إلا صاحبة القصة ، ! فقيل لها : وأي قصة ؟ قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - وعنده نساؤه - : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة ؟ ! فهمت بالرجوع فغالطوها وحلفوا لها إنه ليس بالحوأب . أقول : والقصة من ضروريات فن التاريخ والحديث ، وعدت في معجزات نبينا في كتب جماعة من الخاصة والعامة ، وصدقتها شواهد كثيرة ، فما اختلقه بعض من أن المراد غير عائشة فهو من قبيل حلف الزبير وخمسين من الاعراب لعائشة بأن الموضع ليس بالحوأب ، فهو شهادة ثانية بالزور في الموضوع ! ! ، ومن أراد أن يعلم نبذا من مصادره فعليه بكتاب فضائل الخمسة : ج 2 ص 369 . ( 3 ) ومثله في المختار ( 107 ) من قصار النهج ، غير أن فيه : " وعلمه معه لا ينفعه " . ( 4 ) وفي المختار : ( 146 ) من نهج البلاغة : " قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون " الخ . و " المحتسبون " : هم الذين يأتون بالاعمال حسبة اي قربة إلى الله .